فخر الدين الرازي

29

المطالب العالية من العلم الإلهي

المقدمة الرابعة في أن الكتب الإلهية تثبت حدوث العالم إن الكتب الإلهية ليس فيها تصريح بإثبات أن العالم محدث ، بمادته وصورته معا . وتقريره : أن الألفاظ الموجودة في القرآن المشعرة بهذا المعنى : ألفاظ معدودة . فأولها : كونه تعالى ربا للعالمين ، فإن أول القرآن هو قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » ولا يلزم من كونه تعالى ربا لها ، أن يكون محدثا لذواتها وأعيانها ، لأن رب الشيء ، هو الذي يربي ذلك الشيء ويكون له عناية بإصلاح مهماته . فمن قال : إنه تعالى هو الذي أحدث « 2 » هذا العالم من تلك الأجزاء ورتبها على أحسن الوجوه وألطف الأشكال ، فقد اعترف بكون تعالى [ قادرا « 3 » ] ربا للعالمين . وثانيها : لفظ الخلق . فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 4 » واعلم : أن الخلق في اللغة هو التقدير . والدليل عليه قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ ، كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ :

--> ( 1 ) الفاتحة 2 . ( 2 ) نظم ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) أول الأنعام .